حيدر حب الله
470
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
نقوم به ونمارسه يوميّاً ، ومخالفته لمقاصد الشريعة الإسلاميّة . الدور المسيحي ودور الثقافة الفارسيّة والتركية في ظاهرة الألقاب ، وجهات نظر وهناك وجهة نظر تعزو هذا الفضاء من الألقاب الضخمة إلى الثقافة الإيرانية والتركيّة ، ولهذا نجد أنّ هذه العناوين الكبيرة لا تقتصر على رجال الدين في هاتين الثقافتين ، بل نجدها في المناصب السياسية أيضاً ، كالصدر الأعظم ، والباب العالي ، والدولة العليّة العثمانيّة ، وكلمة سايه خدا ( ظلّ الله ) وما في معناها كانت تطلق حتى زمن الشاه محمد رضا بهلوي على الحكّام في إيران . وثمّة من يرى أنّ القضيّة مرتبطة أيضاً ارتباطاً وثيقاً بالتأثر بالمسيحيّة والمسيحيّين ومحاولة مجاراتهم أو محاكاتهم في تعبير مثل ( ظلّ الله والحبر الأعظم وقداسة البابا ) وغيرها كثير ، وذلك بعد انتهاء الحروب الصليبيّة ، فالألقاب في المؤسّسة الدينية المسيحيّة لها تاريخ عريق ، وهناك من يرى أنّ الدخول في بازار الألقاب جاء على إثر التداخل والانفتاح المتزايدين مع المسيحية في القرون الأخيرة ، حتّى أنّ بعضهم رأى أنّ كلمة ( روحاني - روحانيّت ) التي تعبّر في اللغة الفارسيّة عن رجال الدين والمؤسّسة الدينيّة ، هي كلمة من الممكن أنّها اخذت من المسيحيّة ؛ لما فيها من ربط المؤسّسة الدينية بالمجال الروحاني والروحي ، فكلمة روحاني في اللغة الفارسية لا تعني ما نفهمه منها في اللغة العربيّة اليوم ، بل تعني رجل الدين ، وهذا المصطلح متأخّر ولم يكن مستخدماً في مجال رجال الدين قبل قرن ونصف ، إذ قبله كان يطلق على رجال الدين عنوان العلماء أو أهل العلم ، لكن ونظراً للنزعة الروحانيّة في المسيحيّة من الممكن أن يكون قد حصل تأثّر معيّن في الموضوع ، الأمر الذي يحتاج إلى دراسة تاريخيّة